السيد مصطفى الخميني

213

تحريرات في الأصول

ذلك ، ويقول بجواز ترشح الإرادة الباعثة والزاجرة من المكلف الواحد بالنسبة إلى المكلف الواحد في الزمان الواحد ، مع التلازم الطبيعي بين المأمور والمنهي عنه خارجا ؟ ! أقول : قد أشرنا فيما سبق إلى أن النزاع الأول نزاع صغروي ( 1 ) ، وهو يكون حول لزوم اجتماع الأمر والنهي أم لا ، والقائل بالاجتماع يريد نفي لزوم اجتماعهما في مصب واحد في جميع الأوعية ، ولأجل ذلك لا يصح أن يقال في حقه : إنه اجتماعي ، وإنه يقول بالاجتماع ، بل يصح أن يعبر عنه : بأنه امتناعي ، أي يقول بعدم لزوم الاجتماع بين الأمر والنهي في جميع المراحل والمنازل ، والامتناعي اجتماعي ، أي يقول بلزوم اجتماعهما في مصب واحد ومحل فارد ، وهو مستحيل ومحال عقلا . والنزاع الثاني كبروي ، لرجوع البحث فيه إلى أنه هل يمكن المحافظة على الإطلاقين ، ويجوز صيانة بقائهما على عنوانهما ، إذا كانا منطبقين على واحد ، أم لا ؟ إذا عرفت تلك النكتة فليعلم أن هنا صورتين : الصورة الأولى : ما إذا لم يكن مندوحة ، ولم يكن المكلف في سعة من إتيان المأمور به على وجه الإباحة ، وعلى وجه لا يلازم الإثم والتصرف في مال الغير ، فإنه في هذه الصورة - حسبما هو المعروف بينهم من انحلال الخطابات الشرعية إلى الخطابات الجزئية الشخصية ( 2 ) - لا يعقل المحافظة عليهما ، فإنه من التكليف بالمحال الملازم للتكليف المحال ، ضرورة أن القدرة على امتثال كل من الأمر والنهي شرط ، وإذا كانت هي مفقودة فلا يعقل ترشحهما معا . مثلا : إذا كان العبد من أول الوقت إلى آخر الوقت ، غير قادر على إتيان

--> 1 - تقدم في الصفحة 113 و 119 و 199 . 2 - لاحظ ما تقدم في الجزء الثالث : 341 الهامش 3 .